عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
195
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
الإنزعاج : « هو أثر الوعظ في قلب المؤمن » . يقول : القلب بهذا الأثر يطلع على علة أو رتبة الانقطاع عن محتده الذي خرج عنه ، فيحصل له بوجود ذلك الأثر وسر آيته فيه اندفاع شديد إليه . وذلك الأثر : - إمّا من تعظيم الحق أن انتبه . من باب : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ومشهده إذ قال : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 73 ] . - وما من رغبة فيما عند اللّه تعالى في العاجل من نتائج التجليات وأسرارها السنيّة . وآجلا من المواهب المعلومة من الإخبار والتعريف الإلهي . ومن باب : « ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت » « 1 » . مشهده حالتئذ : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : 17 ] . - وإمّا من رهبة تفجأ القلب من مطالعة ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] . ومورد رهبة الحضرات الثلاث : - حضرة الذات . - حضرة الأسماء الوصفية . - حضرة الأسماء الفعلية . ومشهده إذ ذاك : « أعوذ بك منك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من عقابك » « 2 » . وقد يطلق ويراد به التحرك للوجد والأنس ، وهذا شأن من علم الحق من جهة
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث القدسي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] ( صحيح البخاري ، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة . . . حديث رقم ( 3072 ) [ 3 / 1185 ] والحديث رواه غير البخاري . ( 2 ) يشير إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( رواه مسلم باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] ورواه غيره ) .